منذ 1 ساعة 0 5 0
الثبات على الحق عنوان العزة.. والتشهير لا يغيّر الحقائق
الثبات على الحق عنوان العزة.. والتشهير لا يغيّر الحقائق

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
صدق الله العظيم
[سورة المنافقون: 8]

من نعم الله تعالى أن جعل القرآن الكريم مرجعنا في العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات، وأودع فيه من الدروس والعبر ما ينير طريقنا ويرشدنا إلى ما فيه صلاحنا. وجاءت السنة النبوية مبيّنةً لمعانيه وشارحةً لأحكامه، ليجد الإنسان في كتاب الله هدايةً وعبرةً ومخرجاً من مشكلاته.

فالقرآن الكريم هو الحجة الواضحة والمرآة الصافية التي نتعلم من خلالها التعامل مع الخير والشر، والحق والباطل، وما قد نتعرض له من إساءة أو افتراء.

وقد نزلت الآية الكريمة في سياق حادثة استغلها عبد الله بن أُبيّ بن سلول، رأس المنافقين، فأطلق مقولته متوهماً أن العزة له ولأتباعه، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه هم الأذل. فنزل الوحي كاشفاً زيف هذا الادعاء، ومبيناً ميزان العزة الحقيقي:

﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾

وتتجلى عظمة القرآن في صلاحيته لكل زمان؛ فالمنافقون قد تتغير وسائلهم، لكن ديدنهم واحد. فقد آذوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسعوا إلى النيل منه وتشويه صورته، وقد بيّن القرآن عاقبتهم فقال تعالى:

﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾
[سورة النساء: 145]

فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو خير خلق الله، لم يسلم من أذى المنافقين وافترائهم، فلا عجب أن تتكرر هذه الممارسات في زماننا، ولا سيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتعرض الإنسان للظلم والإساءة من أناس لا يتورعون عن الكذب أو التشهير.

وقد حذّرنا ديننا من الكذب في الحديث، والفجور في الخصومة، والخيانة في الأمانة. ولا ينبغي للمؤمن أن يجعل هذه الصفات ميزاناً للحكم على الناس، أو أن يسمح لإساءاتهم بأن تبعده عن طريق الحق والاستقامة.

وأحمد الله تعالى أن نشأت في كنف والدٍ وسيدٍ وعالمٍ رباني، أتممت على يديه القرآن الكريم وأنا في التاسعة من عمري، وتربيت على العبادة والمحافظة على الصلاة والصيام. كما أكرمني الله بأداء فريضة الحج أربع مرات، وعدد من مناسك العمرة.

وقد كان القرآن ولا يزال حاضراً في حياتي، كما أنعم الله عليّ بالعفة والنزاهة، وحماني من الفواحش والكبائر، ووفقني إلى عدم تجاوز حدوده، وما ذلك إلا بفضله ومنّه.

وأعتز بإسلامي، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن سيدنا محمداً عبده ورسوله، كما أعتز بنسبي إلى آل بيت النبوة، وأسأل الله أن يوفقني للسير على نهجهم والتمسك بقيم الإيمان ومكارم الأخلاق والاستقامة.

ومن ثم، فإن إساءة من يظن نفسه أعز من غيره لا تغيّر الحقيقة؛ فالعزة لله ولرسوله وللمؤمنين. لذلك أمضي، بعون الله، في طريق رضوانه، متمسكاً بديني وقيمي، تاركاً الحكم على الناس لخالقهم، ومصمماً على ألا أجعل إساءات الآخرين سبباً في تغيير طريقي أو النيل من يقيني.

فالعزة ليست في ارتفاع الصوت أو كثرة الاتهامات والتشهير، وإنما في الثبات على الحق، والاستقامة، وحسن الخلق، وتجاوز الإساءة من غير مقابلة الإساءة بمثلها.

أسأل الله تعالى أن يثبتنا على الحق، ويحفظ قلوبنا وألسنتنا وجوارحنا من الزلل، ويرزقنا رضوانه وحسن العاقبة.

﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

عمر البرزنجي
2026/9/10

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

Admin Admin
المدير العام

sss

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

أخبار مقترحة

بلوك المقالات

الصور

https://www.alshaya.com/campaigns/IHOP/ihop-ksa/index-ar.html?gclid=EAIaIQobChMI7sTGzbDh6AIVyZl3Ch17hAIDEAEYASAAEgKcrfD_BwE

أخر ردود الزوار

أعداد الجريدة

القنوات الفضائية المباشرة

استمع الافضل