الخيانة انتحرت على رصيف الفاو، والسيادة انتصرت .!
بقلم / عبدالقادرفاضل/
في لحظات التحول الكبرى لا تتكلم الا الافعال، ولا يبقى في الميدان سوى من راهن على الوطن. وعلى رصيف ميناء الفاو، حيث يلتقي الماء بالارادة، وحيث تعانق الرافعات افق السماء، سقطت رهانات التشكيك، وانتحرت الخيانة على عتبة المشروع، لتنتصر السيادة بصوت العمل والانجاز.
لم يكن ميناء الفاو مجرد مشروع خدمي او اقتصادي، بل كان اختبارا وطنيا مكشوفا. بين من اراد له ان يتعثر ليبقى العراق اسيرا لممرات الاخرين، ومن اصر ان يكون للعراق منفذه الحر وقراره المستقل. وبين الضجيج والتشويش، مضى رجال بصمت الواثقين، لا يلتفتون الى سهام الطعن ولا الى حملات التيئيس، واضعين نصب اعينهم هدفا واحدا هو تثبيت حق العراق في موقعه الجغرافي ودوره التاريخي.
على رصيف الفاو لم ترتفع فقط كتل الكونكريت، بل ارتفعت معها كرامة وطن. ولم تتحرك فقط معدات ثقيلة، بل تحركت معها ارادة شعب تعب من الانتظار، وقرر ان يكتب فصلا جديدا بيد ابنائه. هناك، حيث يقف البحر شاهدا، تحولت الارادة الى واقع، وتحول الحلم المؤجل الى مشروع يتقدم بثبات.
السيادة ليست شعارا يرفع في الخطب، بل قرار يبنى على الارض. والسيادة الاقتصادية هي الوجه الاكثر صلابة للاستقلال. حين يمتلك العراق بوابته البحرية الكبرى، ويؤسس لممر تجاري استراتيجي، فهو لا يبني ميناء فحسب، بل يعيد رسم مكانته في خارطة التجارة والاقليم. وهذا ما ادركه الشرفاء، فكان رهانهم على العمل لا على الكلام.
ان من حق شعبنا العظيم ان يفخر بهؤلاء الرجال الذين ثبتوا في وجه الضغوط، وصبروا على حملات التشويه، ومضوا في طريق الانجاز غير عابئين بالاصوات النشاز. من حق هذا الشعب ان يرى فيهم رمزا للنزاهة الوطنية والغيرة الصادقة. وان كان نصب التماثيل من ذهب تعبيرا مجازيا عن الامتنان، فان التمثال الحقيقي هو كل ركيزة اسمنتية ارتفعت، وكل رصيف اكتمل، وكل خطوة اقتربت بالعراق من استحقاقه الطبيعي.
اليوم، من فوق رصيف ميناء الفاو، يمكن ان نعلن بثقة ان القيد الذي طال امده قد انكسر، وان رهان السيادة لم يكن وهما. لقد انتصرت ارادة البناء على ثقافة الهدم، وانتصر منطق الدولة على حسابات المصالح الضيقة.
ميناء الفاو ليس نهاية الطريق، بل بدايته. هو رسالة الى الداخل قبل الخارج ان العراق حين يقرر، ينجز. وحين يخلص ابناؤه النية، تصغر امامهم العقبات. وعلى هذا الرصيف الذي شهد صراعا صامتا بين الامل والياس، انتصر الامل، وسجل التاريخ صفحة جديدة عنوانها الواضح: هنا اختار العراق ان يكون سيد قراره.


















































">
">




