المتغطي بالأمريكان.. عريان/ضياء المحسن ..
تابعت كما تابع الكثيرون تصريحات المبعوث الأمريكي لمنطقة الشرق الأوسط توم باراك، بارك تحدث قائلا ((أن هذا الجزء من العالم يحترم شيئا واحدا هو القوة)) وقبل ذلك كان للرجل تصريح عن الشرق الأوسط يقول فيه ((لا توجد دول في الشرق الأوسط، بل قبائل وقرى))، هذا الكلام يقودنا إلى محاولة فهم العقلية الأمريكية التي تدير الحوار مع دول هذه المنطقة، أو على الأقل دول الخليج العربية ومنها العراق طبعا، وهل لقادة هذه الدول تأثير على هذه العقلية.
من الناحية الاقتصادية، تمتلك دول منطقة الخليج العربية ثروات طائلة وحجم الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول مجتمعة يقترب من ثلاثة ترليون دولار امريكي، أما من ناحية الثروة البشرية، فهذه الدول تعدادها السكاني يبلغ 110 مليون نسمة، تجمع هذه الكتلة البشرية بين قوة شرائية عالية في الخليج، وقاعدة شبابية ونمو ديموغرافي سريع في العراق، مما يجعلها واحدة من أهم الأسواق الحيوية في المنطقة، لكن الملاحظ أن هذه الدول تعمل على المحافظة على مكتسباتها من خلال الاحتماء بالأجنبي، لكن هذه الحماية تكلفتها عالية، بل قد تذهب حتى إلى مصادرة القرار السياسي، وبالتالي فهي لا تستطيع اتخاذ أي قرار الا بعد الرجوع الى هذه الحماية الأجنبية.
ما تقدم من كلامنا يأخذنا إلى الموقف العراقي بعد عام 2003، الحماية في العراق تختلف عنها في دول الخليج العربية، فهناك حماية عسكرية، وهذا نراه واضحا من خلال القواعد العسكرية المتواجدة في دول الخليج، خاصة قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية وحتى الكويت، بل إن الحماية في هذه الدول لا تقتصر على هذا الجانب؛ بل تتعداها إلى الحماية السياسية والاقتصادية، بينما في العراق تتقاسم الحماية فيه عدد من الدول الإقليمية والدولية على حد سواء، وهذه الحماية قد لا تكون جلية، كونها تعمل من تحت الطاولة، لكن الملاحظ أنه في الآونة الأخيرة أنه ومن خلال التصريحات بدأت تظهر للعلن هذه الحماية، وآخرها كان تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي يقول فيه أنه ليس مع ترشح السيد نوري المالكي لرئاسة الوزراء، بل وصل به الأمر إلى التهديد بقطع العلاقات الاقتصادية مع العراق، وحديثه هذا يعني وقوع العراق في شرك مصادرة أمواله التي يحصل عليها من بيع نفطه المقوم بالدولار الامريكي.
كلام الرئيس الأمريكي لا يعنيني بشيء، بقدر الذي يعنيني فيه مواقف الفعاليات السياسية العراقية التي تماشت مع هذا التهديد، والتي كانت لغاية اللحظة التي خرج فيها الرئيس الأمريكي بهذا الكلام، فهي كانت مع ترشح السيد نوري المالكي لرئاسة الوزراء، لكن بمجرد سماعهم هذا التصريح، سحبت غالي هذه الفعاليات المؤيدة تأييدها، وبدأت تطرح طروحات لم تكن واردة يوما في حساباتها.
لسنا هنا مع او ضد هذا أو ذاك، بل نحاول تقرير الحقيقة التي يعلمها الجميع، لكنهم يحاولون طمس رؤوسهم في الرمل حتى لا يراهم الآخرون، ألا وهي أن الإحتماء بالأمريكان اليوم لن ينجيهم غدا من غضب الشارع، والظروف تتغير لكن ليس لصالحهم، وقولنا هذا لا يعني أننا نريد أن يعودوا الى رشدهم، فكما يقول المثل ((سبق السيف العذل) و ((ولات حين مندم)).
متغيرات الساحة السياسية تؤكد وبدون أدنى شك أن التلون واللعب على قوة الموقف الأمريكي، لن تكون حاضرة في الفترة القادمة، والأسباب كثيرة لا مجال لذكرها هنا.
وقد أعذر من أنذر


















































">
">




