منذ 1 ساعة 0 9 0
نحن والانكليز.. الغباء والثقافة!!
نحن والانكليز.. الغباء والثقافة!!

نحن والانكليز.. الغباء والثقافة!!

عبدالقادر فاضل

قال لي صديقي العائد لتوه من العاصمة البريطانية لندن وهو يطلق تنهيدة ممزوجة بالسخرية والامتعاض

الانكليز أغبياء نعم أغبياء ونحن العرب أكثر ذكاء منهم ونتفوق عليهم في الثقافة العامة وسرعة البديهة لكن ما يثير الغيظ أن هؤلاء الأغبياء استطاعوا أن يبنوا دولا مستقرة ومنظمة فيما لا يزال الأذكياء في كثير من بلداننا العربية ومنها العراق عاجزين عن توفير أبسط مقومات الحياة

ابتسمت وقلت له يا ليتنا كنا أغبياء مثل الانكليز لعلنا كنا تعلمنا منهم كيف نحترم القانون ونلتزم بالنظام ونحافظ على النظافة وندرك أن هذه التفاصيل التي قد تبدو بسيطة هي في الحقيقة أساس بناء المجتمعات المتحضرة واستقرار حياة الناس

ويواصل صديقي حديثه عن رحلته في لندن قائلا كم تمنيت أن أجد شبرا واحدا من الأرض لا يغطيه العشب الأخضر أو تزينه الزهور وكم تمنيت أن أرى شوارعها تشبه شوارع بغداد وأن تقع عيناي على أعقاب السجائر وعلبها الفارغة متناثرة على الأرصفة والجزرات الوسطية أو أجد حاويات القمامة وصفيحات النفايات متروكة أمام أبواب المنازل

لكنني لم أجد شيئا من ذلك فالنظافة هناك ليست حملة مؤقتة ولا مشهدا تجميليا أمام الكاميرات بل ثقافة يومية وسلوك راسخ يبدأ من المواطن وينتهي عند مؤسسات الدولة

ويضيف صديقي أنه سأل أحد العاملين في لندن عن الطريقة التي يتخلصون بها من نفايات المدينة فجاءه الجواب ببساطة نطلب من السكان فرز النفايات ووضع المواد الورقية والخشبية وغيرها من المخلفات في حاويات مخصصة لتتم معالجتها وإعادة تدوير ما يمكن الاستفادة منه والتخلص من المتبقي وفق الطرق البيئية المعتمدة

هكذا يفكر هؤلاء الذين نصفهم بالأغبياء ينظمون العمل ويوزعون المسؤوليات ويجعلون المواطن شريكا في الحفاظ على مدينته فلا تتحول النفايات إلى مشهد يومي يطارد الناس في الشوارع والأحياء

أما نحن فما زلنا نستيقظ كل صباح على مشاهد النفايات المتراكمة والمكبات المنتشرة قرب البيوت وفي الطرقات وكأنها جزء لا يتجزأ من المشهد الحضري الذي اعتدنا عليه وأصبحت بعض الشوارع بحاجة إلى من ينقذها من الإهمال قبل أن تصبح النظافة فيها حلما بعيد المنال

ولن أتحدث كثيرا عن مياه المجاري التي تطفو في الشوارع ولا عن شبكات تصريف المياه التي تعجز عن مواجهة أول موجة أمطار ولا عن اختلاط مياه الأمطار بالمخلفات ومظاهر التلوث التي تتكرر في مواسم الشتاء حتى بات المواطن يخشى أن تتحول أبسط حقوقه في بيئة نظيفة وخدمات سليمة إلى أمنية مؤجلة

المشكلة ليست في قلة الإمكانات وحدها ولا في نقص الأموال بل في غياب الإدارة الجادة وضعف الرقابة وعدم احترام القانون فضلا عن غياب ثقافة المسؤولية المشتركة بين المواطن والمؤسسات المعنية

فلا يمكن أن نبني مدينة نظيفة من دون مواطن يحترمها ولا يمكن أن نطالب المواطن بالالتزام فيما يرى القانون غائبا ولا يمكن أن نتحدث عن الإعمار والتقدم بينما تتراكم النفايات أمام المؤسسات والدوائر وفي الشوارع العامة

لقد تعبنا من الشكوى ومللنا من إطلاق النداءات والاستغاثات وتحدثنا كثيرا عن هذه المشكلات وكتبنا وناشدنا وشاركنا أبناء بلدنا في المطالبة بأبسط حقوقهم لكن كثيرا من الأصوات لا تجد من يصغي إليها وكأن معاناة المواطن أصبحت أمرا اعتياديا لا يستحق التوقف عنده

لسنا بحاجة إلى أن نصبح انكليزا ولا إلى استيراد ثقافتهم بحذافيرها بل نحن بحاجة إلى أن نتعلم احترام النظام والقانون وأن نضع مصلحة المدينة فوق المصالح الشخصية وأن ندرك أن النظافة مسؤولية وطنية وأخلاقية قبل أن تكون واجبا على عمال البلدية

وفي نهاية المطاف أعود إلى صديقي وأقول له عذرا يا صديقي يبدو أننا بالغنا كثيرا في وصف أنفسنا بالذكاء فيما استطاع من وصفناهم بالأغبياء أن يعلمونا درسا كبيرا في النظام والنظافة واحترام الإنسان

يا ليتنا كنا أغبياء مثل الانكليز

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
نحن والانكليز..

محرر الخبر

Admin Admin
المدير العام

sss

شارك وارسل تعليق

أخبار مقترحة

بلوك المقالات

الصور

https://www.alshaya.com/campaigns/IHOP/ihop-ksa/index-ar.html?gclid=EAIaIQobChMI7sTGzbDh6AIVyZl3Ch17hAIDEAEYASAAEgKcrfD_BwE

أخر ردود الزوار

أعداد الجريدة

القنوات الفضائية المباشرة

استمع الافضل